محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
30
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ج - مخالفة القياس اللغوي : قال أبو النّجم العجليّ « 1 » ( الرّجز ) الحمد للّه العليّ الأجلل * الواهب الفضل الكريم المجزل وقال المتنبي « 2 » ( الطويل ) : ولا يبرم الأمر الذي هو حالل * ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم توافرت لأبي النجم والمتنبي شروط الإدغام ولكن الضرورة ألجأتهما إلى فكّه في كلّ من ( الأجلل - الأجلّ ) و ( حالل - حالّ ) و ( يحلل - يحلّ ) وفي هذه الضرورة مخالفة للقياس الصرّفي . ومن مخالفة القياس الصرفي ما نجده من أخطاء شائعة على ألسنة الناس وفي كتابات بعض المحدثين كأن يقولوا : السيارة المباعة ، ونضوج الفاكهة يزيدها حلاوة ، وهذه عصاتي وغير ذلك . والقياس الصرفي يقضي بقول : السيارة المبيعة ، ونضج الفاكهة ونضجها ، وهذه عصاي . فالكاتب المبدع ، والشاعر المفلق ، يتحرى صحة الألفاظ وجريانها على قواعد الصرف والنحو ، ويبتعد عن الألفاظ العامية المبتذلة . ولقد خالف بعض النقاد القدامى هذا المبدأ ، فابن الأثير ينبّه إلى أنه « 3 » « ينبغي لك أن تعلم أن الجهل بالنحو لا يقدح في فصاحة ولا بلاغة » وفي هذا الحكم ضرب من المغالاة - في رأينا - لأن الفصاحة وضوح وتبيين ورفع المفعول ونصب الفاعل لا يوضحان المعنى ،
--> ( 1 ) . خزانة الأدب ، البغدادي 2 / 390 . ( 2 ) . ديوان المتنبي ، شرح العكبري 4 / 85 . ( 3 ) . المثل السائر ، ابن الأثير ، تحق أحمد الحوفي وبدوي طبانة ج 1 / ص 425 .